عادل عبد الرحمن البدري

911

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

الإنسان ، ويُستعار لمعان عديدة ، ومن ذلك حَمْدُ عليّ ( عليه السلام ) في خطبته : « ولا يَفْتَقِرُ مِنْ كَفَاهُ ، فإنّه أَرْجَحُ مَا وُزِنَ ، وأَفْضَلُ ما خُزِنَ » ( 1 ) . ومنه قوله تعالى : ( والسَّمَاءَ رَفَعَها وَوَضَعَ المِيزَانَ ) ( 2 ) . جاء الميزان من باب المجاز والاستعارة ، باعتبار الإحصاء والحساب الدقيق للأشياء ، وأصل الميزان المثقال ثم كثر ذلك في كلامهم حتّى قالوا : فلان راجح الوزن ، إذا نسبوه إلى رجاحة الرأي وشدّة العقل ( 3 ) . وقولهم : قام ميزان النهار ، إذا انتصف النهار ( 4 ) . وكذلك المكيال ; فأصله ما يُكال به ، ثمّ توسّع استخدامه في الحديث ، على الاستعارة والمجاز في الطاعات والعبادات وسائر الأعمال ، ومنه ما روي عن جعفر ( عليه السلام ) : « من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن يقوم من مجلسه : سبحان ربّك ربّ العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين » ( 5 ) . وباعتبار أنَّ التوحيد والنبوّة من أُصول الدين والوجود ، وبهما قيام الأشياء وثقلهما ، قال عليّ ( عليه السلام ) : « لا يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فيه ، ولاَ يْثقُل مِيْزَانٌ تُرْفَعَانِ عَنْهُ » ( 6 ) . [ وزى ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يُؤازى فَضْلُه ، ولا يُجْبرُ فقْدُه » ( 1 ) . الموازاة : يقال : وازاه موازاة ، أي حاذاه ، وربّما أُبْدِلت الواو همزة فقيل آزاه ( 2 ) . يقال : جلس إزاءَه وبإزائه ، أي بِحذائه . ويقال : بنو فلان يُؤازُون بني فلان ، أي يُقاوُمونَهم في كونهم إزاءاً للحرب ، وفلان لايؤازيه أحدٌ ( 3 ) . [ وسد ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) يناجي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : « فَلَقَدْ وَسَّدْتُك في مَلْحُودَةِ قَبْركَ ، وفَاضَت بَيْنَ نَحْرِي وصَدْرِي نَفْسُكَ » ( 4 ) . الوساد : كلّ ما يوضع تحت الرأس ، وإنْ كان من تُراب أو حجر . وتوسّد ووسّده ، إذا جعله تحت رأسه . وكُنّي بالوساد عن النوم لأنّه مظنّته . والوسادة : المِخدّة ، والجمع

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 46 ضمن خطبة 2 . ( 2 ) الرحمن : 7 : وقد ذهب بعضهم أنَّ الميزان هو الأنبياء والأوصياء ، قد وضعهم اللّه للناس ، ولهذا التأويل وجه عقلي مقبول . ( 3 ) جمهرة اللغة 3 : 830 باب الزاي والنون . ( 4 ) معجم مقاييس اللغة 6 : 107 ( وزن ) . ( 5 ) أُصول الكافي 2 : 496 ح 3 ، باب ما يجب من ذكر اللّه عزّ وجلّ في كلِّ مجلس . ( 6 ) نهج البلاغة : 169 خطبة 114 . ( 1 ) نهج البلاغة : 210 ضمن خطبة 151 . ( 2 ) المصباح المنير : 658 . ( 3 ) أساس البلاغة 1 : 11 ( أزى ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 320 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 202 .